حالات التـلـــــبس

حــــالات التـلـــــــبس

ســــــــالم عــــــــوض المحــامي بالإستئناف العالي ومجلس الدولة


تنص المادة 30 إجراءات جنائية علي أن
(( تكون الجريمة متلبسا بها حال إرتكابها ، أو عقب إرتكابها ببرهة يسيرة . وتعتبر الجريمة متلبسا بها إذا اتبع المجني عليه مرتكبيها أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوعها ، أو إذا وجد مرتكبها بعد وقوعها بوقت قريب حاملا آلات أو أسلحه أو أمتعه أو أوراقا أو أشياء أخري يستدل منها علي أنه فاعل لها، أو شريك فيها ، أو إذا وجدت به في هذا الوقت آثار أو علامات تفيد ذلك)) .

- مفاد هذا النص أن أحوال التلبس خمس وهي :

أحــــــــوال التـــلبس :-

أولآ:- إكتشاف الجريمة حال إرتكابها 

تمثل هذه الحالة التلبس بمعناه الحرفي الصحيح، أما الحالات الأربع الأخري فهي صور متنوعة من التلبس الأعتباري.

- وتتحقق هذه الأولي بمشاهدة الجريمة في مجري نفاذها، أي أثناء مقارفة الفعل أو الأفعال التي يتكون منها ركنها المادي، أو الشروع فيها، وفي الغالب تكون المفاجأة عن طريق المشاهدة ، إنما قد تكون أيضا عن طريق أية حاسة من الحواس الأخري كشم رائحة المخدر الذي يحمله المتهم، أو شم رائحة الحشيش تنبعث من مقهي أثناء المرور بجوارها، أو كسماع صوت الأعيرة النارية وإستغاثة المجني علية .

وقد تكون عن طريق أكثر من حاسة في نفس الوقت، كسماع صوت الأعيرة النارية ومشاهدة الجاني قادما يجري من نفس الجهة ، إنما ينبغي علي اية حالة توافر الظهور، أي المظهر الخارجي للجريمة الذي ينبئ عنها بذاته ، فإن كان المتهم يحمل لفافة مخدر غير ظاهر ما بها فلا تتوافر بذلك حالة التلبس ما لم تدرك أولا إحدي الحواس وجود المخدر بداخلها .

* يتحقق التلبس بمشاهدة الجريمة لا بمشاهدة شخص الجاني، فهو عيني لا شخصي، لانه حالة تلازم الفعل لا الفاعل، وبعبارة أخري يكفي أن يكون شاهدها قد حضر ارتكابها بنفسه وأدرك وقوعها بأية حاسة من حواسه، متي كان هذا الإدراك بطريقة يقينية لا تحتمل شكا . 

لذا تكون لمأمور الضبط  الإختصاصات الواسعة التي تمنحها له حالة التلبس، ولو لم يكن قد شاهد الجاني أو عرفه، بل شاهد الجريمة فحسب، كما لو شاهد المجني عليه يصاب بعيار ناري فى حضوره دون أن يشاهد مطلق هذا العيار .


ثانيا: مشاهدة الجريمة عقب إرتكابها ببرهة يسيرة 

المقصود بهذه الصورة أن تكون الجريمة قد وقعت منذ لحظة أو لحظات قصيرة، وتمت بالفعل ( لكن آثارها لا زالت باقية تنبــــئ عن وقوعها).

وتتحقق هذه الصورة مثلا بمشاهدة السارق خارجا بالمسروقات من المنزل أو حتي من الطريق الذي به المسكن ، أو مشاهدة القاتل وهو يغادر مكان الجريمة ولو لم تشاهد واقعة السرقة أو القتل ذاتها .

وقد قضت محكمة النقض بان التفتيش الذي يجريه العمده في منزل المتهم عقب إنتقاله إلي محل القتل وتحققه من وقوع الجناية، يعتبر حاصلا فى حالة التلبس وصحيحا قانونا. 

ولا يشترط العثور علي آثار مادية للجريمة عقب وقوعها، فبعض الجرائم قد لا يترك أثرا ماديا ينم عليه كالسرقة أحيانا، أو كالشروع فى القتل بإطلاق أعيرة نارية علي المجني عليه إذا أخطأته .

ثالثا: تتبع الجاني أثر وقوع الجريمة

تتحقق هذه الصورة إذ تبع المجني عليه الجاني أو تبعته العامة مع الصياح أثر وقوع الجريمة، لان المتابعة تتضمن اتهاما صريحا من افراد قد يكون من بينهم شهود رؤية ، ولا تلزم المتابعة بمطاردة الجاني والجري وراءه بل تكفي المطاردة بالصياح والإشارة بالايدي .

رابعا: وجود الجاني بعد وقوع الجريمة بوقت قريب حاملا أشياء يستدل منها علي أنه فاعل لها أو شريك فيها

الأشياء التي يحملها المتهم عقب الجريمة عبرت عنها المادة 30 إجراءات بأنها (( آلات أو أسلحة أو أمتعة أو أوراق أو أشياء أخري)) ويشترط أن تكون هناك صلة بين وجود هذه الأشياء مع المتهم وبين وقوع الجريمة ، وأن تشير ظروف حمله إياها إلي توافر هذه الصله . 

وينبغي أن يكون الجاني علي هذه الحالة في وقت مقارب للحظة إرتكاب الجريمة ، ولا يلزم أن يكون المكان قريبا من مكان إرتكابها .

خامسا: أن توجد بالمتهم عقب وقوع الجريمة بوقت قريب آثار أو علامات يستدل منها علي أنه فاعل لها أو شريك فيها 

من ذلك أن توجد بالمتهم خدوش من مقاومة أو جروح أو تسلخ من تسلق أو بقع دموية من المجني عليه ..... الخ .

تحديد الفترة التي تنقضي بها حالة التلبس : صور التلبس الأربع الاخيرة تكون بمشاهدة الجريمة أو مقارفتها عقب وقوعها بفترة قصيرة لا أثناء إرتكابها ، لذا فإن التلبس فيها اعتباري لا فعلي .

- بالنسبة لتحديد الوقت الذي يصح فيه القول بأن الجريمة لا تزال في حالة تلبس ،فإنه من المتفق عليه أن حالة التلبس تزول إما بإنقطاع إجراءات البحث عن المتهم، وإما بمرور مدة كافية، وأن تحديد هذه المدة يختلف من حالة إلي اخري بحسب الظروف، وتقدير ذلك مسألة موضوعية لا قانونية.

أحوال التلبس واردة علي سبيل الحصر: صور التلبس وردت في القانون علي سبيل الحصر لا المثال ، فلا يجوز القياس عليها، ويلزم فيها كلها شرط الظهور الخارجي السابق للسلطة التي اتخذت الإجراء قبل المتهم،عن طريق أية حاسه من الحواس، ولكن علي سبيل الجزم والتثبت، فلا يبني التلبس علي مجرد الظن أو الإشتباه .

لذا قضي بأن وجود مادة مخدرة بمنزل المتهم لا يعتبر من قبيل التلبس طالما لم تشاهد من قبل، وأن رؤية المتهم وهو يسلم آخر شيئآ لم يتحقق الرائي من كنهه - بل ظنه مخدرآ استنتاجا من الملابسات - لا تعتبر من حالات التلبس كما هو معرف به قانونا .

وأنه إذا أخرج المتهم ورقة من جيــبه ووضعها بسرعة في فمه عند رؤيته رجال الشرطة،فلا تلبس في هذه الحالة، لأن ما حوته الورقة لم يكن بالظاهر حتي يستطيع رجال الشرطة رؤيته .

وذلك لأن العنصر الرئيسي المشترك بين جميع صور التلبس هو توافر مظاهر خارجية تنبئ بذاتها عن وقوع الجريمة ، فلا يكفي مجرد الشك أو الإرتياب .     

      Salem shahat awad 


تعليقات

إرسال تعليق

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

هل يجوز #تفتيش غير #المتهم؟ أو تفتيش #منزل غير منزل #المتهم؟ وهل يجوز #مراقبة_المحادثات و #تسجيلها؟

الفرق بين #أمر الحفظ #الأمر بألا وجه لإقامة الدعوى.

أسباب إنقضاء الدعوي الجنائية