تفتيش المساكن، والشروط الواجب توافرها لصحة التفتيش
![]() |
| ســــالم عــــوض المحـــامي بالإستئناف العالي ومجلس الدولة |
للتفتيش مدلول قانوني معين ، وهو أحد إجراءات التحقيق التي تهدف إلي ضبط أدلة جريمة معينة وقعت بالفعل، وكل ما يفيد في كشف الحقيقة من أجل إثبات إرتكابها أو نسبتها إلي المتهم .
- لذا ينفرد التفتيش دون إجراءات جمع الأدلة الأخري بأنه عمل من أعمال التحقيق الخالصة ( م 91 إجراءات ).
تنص الماده 91 إجراءات علي تفتيش المساكن في قولها(( تفتيش المنازل عمل من أعمال التحقيق ، ولا يجوز الإلتجاء إليه إلا بمقتضي أمر من قاضي التحقيق بناء علي إتهام موجه إلي شخص يقيم في المنزل المراد تفتيشه بإرتكاب جناية أو جنحة أو بإشتراكه في إرتكابها، أو إذا وجدت قرائن تدل علي أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة، ولقاضي التحقيق أن يفتش أي مكان ويضبط فيه الأوراق والأسلحة وكل ما يحتمل أنه استعمل في إرتكاب الجريمة أو نتج عنها أو وقعت عليه وكل ما يفيد في كشف الحقيقة ، وفي جميع الأحوال يجب أن يكون أمر التفتيش مسببآ )).
ويبين من هـــذا النص أنه يجب لصحة التفتيش توافر شروط معينة يتعلق بعضها بمبررات التفتيش والبعض الأخر بتسبيب الأمر به، في حالة ما إذا كان القائم به مأمور ضبط قضائي وليس المحقق نفسه .
1- الشروط الموضوعية لصحة التفتيش: تتعلق هذه الشروط بمبررات التفتيش من ناحية، وبموضوعه من ناحية أخري والغاية المقصودة منه من ناحية ثالثة.
* مــــبررات التفتيش: لصحة التفتيش يجب توافر السبب القانوني الذي يبرره ويكون للمحقق الحق في إجراءه سواء بنفسه أم بواسطة أحد مأموري الضبط القضائي.
وطبقآ لنص المادة 91 إجراءات جنائية فإن مبررات التفتيش تكمن فى العناصر الثلاثة الأتية :
العنصر الأول : ارتكاب جريمة بالفعل.
لا يجوز التفتيش لضبط جريمة لم تقع بعد، ولو قامت دلائل جدية علي انها ستقع حتمآ في المستقبل، وفي ذلك تقول محكمة النقض أن ( تفتيش المنازل من إجراءات التحقيق لا تأمر به سلطة من سلطاته إلا لمناسبة جريمة تري أنها وقعت وصحت نسبتها إلي شخص بعينه)
العنصر الثاني : أن تكون هذه الجريمة جناية أو جنحه .
هذا الشرط مستفاد من المادة 91 إجراءات التي حصرت نطاق التفتيش في الجنايات والجنح فحسب، ويعني ذلك أن التفتيش جائز في جميع الجنح ولو لم يكن معاقبآ عليها بغير الغرامة ، ولو لم تضبط في حالة تلبس ، يعني ذلك أن التفتيش غير جائز في المخالفات لعدم خطورتها .
العنصر الثالث : توافر الدلائل الكافية.
أن تتوافر دلائل كافية علي صحة الإتهام الموجه إلي الشخص المراد تفتيشه أو تفتيش منزله بإرتكاب تلك الجريمة ، والدلائل في صحيح القانون هي الوقائع التي تنبعث منها إمارات وشبهات قوية وكافية تنطق بوقوع جريمة بالفعل ونسبتها إلي الشخص المراد تفتيشه أو تفتيش مسكنه.
فإذا خلي إذن التفتيش من تلك القرائن والدلائل التي تسمح بتوجيه الإتهام إلي الشخص المقيم في المسكن المراد تفتيشه بوصفه فاعلا أصليآ أو شريكآ في إرتكاب الجريمة ، قضي ببطلان أمر التفتيش والتفت عن الدليل الناتج عنه وعن شهادة من أجروه .
وفي هذا السياق يعتبر قصورآ في التحري الخطأ في إسم الشخص المطلوب تفتيشه إذا لم يكن هو المقصود بذاته بالتفتيش، ومن ذلك خلو التحريات من ذكر حقيقة إسم المتهم والإشارة إلي عملة وتحديد سنه ونوع المخدر الذي يتجر فيه ، وتحديد محل التفتيش تحديدآ نافيآ للجهالة .
* مـــوضوع التفتيش : أن يقع التفتيش علي موضوع محدد هو المسكن، والمسكن مكان خاص معد للإقامة فيه وفيما يتبعه من ملحقات تتصل به اتصالا مباشرا أو يضمها معه سور واحد كسطح المنزل وحديقته، والجراج الملحق به.
ولا يشترط في المسكن أن يكون علي هيئة معينة فسواء كان بناء أم عائمة أم خيمة، وإذا كان بناء فسواء كان من الطوب أو من الحجاره أو غيره، ولا يشترط في المسكن أن يكون مخصصآ للإقامة بصفة دائمة ، بل يجوز ويصح أن يكون مخصصآ للإقامة بصفة مؤقته.
وتطبيقآ لذلك قضت محكمة النقض بأنه ( يقصد بلفظ المنزل في معني قانون الإجراءات الجنائية أخذآ من مجموعة نصوصه كل مكان يتخذه الشخص سكنآ لنفسه علي وجه التوقيت أو الدوام بحيث يكون حرمآ أمنآ له لا يباح لغيره دخوله إلا بإذنه )
يجب تعيين المسكن المراد تفتيشه تعيينآ نافيآ للجهالة بذكر البلده التي يقع فيها ، والشارع الذي يوجد فيه، والرقم الذي يحمله إن وجد، ويجب تعيين الشخص المقيم في هذا المسكن تعيينآ واضحا ومحددا له، يذكر أسمه وسائر عناصر حالته المدنية، فإذا جاء التفتيش مجهلا من اية إشارة تفيد تحديد الشخص المراد تفتيشه والبلده التي يقع فيها منزله، وكان في عبارته العامه المجهله صالحآ لأن يوجه ضد كل شخص يقيم في أي بلده تجاور البلده المذكوره ، فإنه لا يكون إذنا جديآ، ويكون التفتيش الذي وقع بمقتضاه باطلآ ويبطل تبعآ لذلك الدليل المستمد منه.
* الغاية من التفتيش : يشترط لصحة التفتيش أن يستهدف الغاية التي حددها المشرع في المادة 91 إجراءات بأنها ( ضبط الأوراق والاسلحة وكل ما يحتمل أنه استعمل في ارتكاب الجريمة أو نتج عنها أو وقعت عليه وكل ما يفيد في كشف الحقيقة )
فإذا حاد التفتيش عن هذه الغاية كان إجراءا باطلآ ، كما لو إستهدف ضبط أشياء لا تتعلق بالجريمة ولا تفيد في كشف الحقيقة أو إستهدف الإنتقام من المتهم .
2- الشروط الشكلية لصحة التفتيش : تتعلق هذه الشروط بالأمر بالتفتيش ، فقد اقتضي المشرع ضرورة تسبيبه .
* تسبيب الأمر بالتفتيش : تنص المادة 91 إجراءات جنائية علي تسبيب الأمر بالتفتيش، وذلك في قولها (وفي جميع الأحوال يجب أن يكون أمر التفتيش مسببآ ).
وتسبيب الأمر بالتفتيش لازم لإثبات نشوء الحق فيه بتوافر السبب القانوني الذي يبرر إجراءه ، وتحديد الموضوع الذي يقع عليه والغاية المستهدفة منه ، ومن ثم يتيح لمحكمة الموضوع تحديد صحته أو بطلانه علي حسب الأحوال.
* تنفيذ التفتيش : يجب أن يحصل التفتيش بحضور المتهم أو من ينيبه عنه إن أمكن ذلك ، وإذا حصل في منزل غير المتهم يدعي صاحبه للحضور بنفسه أو بواسطة من ينيبه عنه إن أمكن ذلك ( م 92 إجراءات )
وعلة ذلك هي تفادي التعسف في تنفيذ التفتيش.
غير أن هذا الإجراء ليس جوهريآ، فلا يترتب علي إغفاله بطلان التفتيش وفي ذلك تقول محكمة النقض أن (( حصول التفتيش بغير حضور المتهم لا يترتب عليه بطلان، ذلك أن القانون لم يجعل حضور المتهم التفتيش الذي يجري في مسكنه شرطآ جوهريآ لصحته، ومن ثم فإنه لا يعيب الحكم التفاته عن الرد علي الدفع الذي أبداه المتهم ببطلان التفتيش لإجراءه في غيبته طالما أنه دفع قانوني ظاهر البطلان ))
وينبغي أن يحرر محضر بإجراءات التفتيش وما أسفر عنه من ضبط .
المصادر
شرح قانون الإجراءات الجنائية
الدكتور عبد الأحد جمال الدين أستاذ القانون الجنائي
الدكتور جميل عبد الباقي الصغير أستاذ القانون الجنائي

مقال رائع
ردحذف