الفرق بين القبض والإستيقاف
القبض علي إنسان ولو لمدة ساعات قليلة إجراء خطير لما فيه من إعتداء علي الحرية الشخصية،وهو من إجراءات التحقيق لا الإستدلال،لذا لا يكون بحسب الاصل إلا بأمر من سلطات التحقيق دون غيرها (المواد من 40 إلي 2/43 إجراءات جنائية).
![]() |
| ســــالم عوض |
تعريف القبض
القبض علي متهم يعني حجزه لفترة من الوقت لمنعه من الفرار،تمهيداً لسماع أقواله بمعرفة الجهة المختصة، وقد عرفت محكمة النقض القبض بأنه :-
(( عبارة عن مجموعة احتياطات وقتية صرف للتحقق من شخصية المتهم وإجراء التحقيق الأولي،وهي احتياطات متعلقة بحجز المتهمين ووضعهم في اي محل كان تحت تصرف البوليس لمدة بضع ساعات كافية لجمع الإستدلالات التي يمكن أن يستنتج منها لزوم توقيع الحبس الإحتياطي،وصحته قانوناً))
كما عرفته بقولها أنه (( إمساك المقبوض عليه من جسده وتقييد حركته وحرمانه من حرية التجول دون أن يتعلق الأمر علي قضاء فتره زمنية معينة،أي مهما قلت مدته)).
وبذلك يكون القبض غير الحبس الإحتياطي،لان الحبس الإحتياطي يكون لأيام قد تطول إلي شهور،ولا يصدر الأمر به إلا من سلطات التحقيق دون الإستدلال،وبشروط خاصة، أما القبض فلا يمتد لأكثر من يومين يوم واحد قبل تحويل المتهم إلي النيابة،ويوم آخر بمعرفة النيابة.
تعريف الإستيقاف
الإستيقاف غير القبض،لأنه عبارة عن مجرد إيقاف عابر السبيل،أو من يوجد فى مكان عام بألا يتحرك،لسؤاله عن اسمه وعنوانه ووجهته،وهو أمر مباح لرجال الحفظ عند الشك في أمر السابل.
والإستيقاف له شروط يجب توافرها قبل إتخاذ هذا الإجراء وهي على حد تعبير محكمة النقض :-
* أن يضع الشخص نفسه طواعية منه واختيارا في موضع الشبهات والريبة .
* أن ينبئ هذا الوضع عن ضرورة تستلزم تدخل المستوقف للكشف عن هويته،أي لتبديد ما علق بذهنه من ظنون،وذلك بسؤال السابل عن بياناته إذا كان راجلاً،فإن كان راكباً سيارة سأله عن ترخيص السيارة ورخصة القيادة .
ومن تعريفنا للإستيقاف يتضح أن سببه ما انطوي عليه سلوك السابل طواعية واختياراً من ريبة وشبهة،وجوهر الكشف عن شخصية السابل ووجهته لاتنطوي البتة علي تعرض فيه مساس بحرية السابل الشخصية،والغرض منه مجرد إزالة الظنون التي ولدها السابل بسلوكه الإرادي والإختياري،والحكمة منه تمكين رجال الضبط الإداري من أداء مهمتهم وما نيط بهم من مسئولية منع الجرائم قبل إقترافها.لهذا كانت طبيعته إدارية لا قضائية،ويظل كذلك إلي أن تقوي الريبة ويزداد الشك ويتحول إلي دلائل كافية علي وقوع الجريمة،فيتحول رجال الضبطية الإدراية إلي رجال سلطة عامة أو مأمور ضبطية قضائية وفقاً لرتبته العسكرية ووظيفته،كما يتحول الإستيقاف إلي قبض علي المتهم فى الحدود التي رسمها القانون.
إذا وقع الإستيقاف دون توافر شروطه، وهو أن يضع الشخص نفسه طواعية واختيارا في موضع شبهه أو ريبة ظاهرة بما يستلزم تدخل رجال السلطة للكشف عن حقيقة الأمر،فهو يكون باطلا لا سند له في القانون،لا بوصفه استيقافا ولا بوصفه قبضا،لأن القبض يتطلب من باب أولي توافر مبرراته، وتقدير توافر هذه المبررات أو إنتفائها من إختصاص قاضي الموضوع الذي يستقل به ما دام لإستنتاجه وجه يسوغه.
الأثر الإجرائي للإستيقاف: لا يخلو المركز القانوني لعابر السبيل من أحد الفروض الخمسة الآتية:
الفرض الأول: وفيه يكشف السابل عن هويته ويبين وجهته علي نحو يبدد الريبة والشبهة لدي رجال السلطة العامة، وهنا يزول سبب الإستيقاف ويخلي بين السابل وحريته في التنقل.
الفرض الثاني: وفيه يعجز المستوقف عن إثبات هويته ووجتهه، أو يمتنع عن إثباتهما، في هذا الفرض تجيز محكمة النقض للمستوقف اقتياد السابل إلي قسم الشرطة، تارة لعمل محضر اشتباه ضده، وتارة أخري لتفتيشه بواسطة مأمور الضبط القضائي إذا وجد دلائل كافية علي اتهامه بالجريمة.
الفرض الثالث: وفيه لا ترقي الشبهة أو الريبة اللتان قامتا في ذهن رجل السلطة العامة الي مرتبة الدلائل الكافية علي إتهام السابل بإحدي الجرائم المنصوص عليها بالمادة ٣٥ اجراءات، فلا يملك رجل السلطة العامة في هذه الحالة إلا مراقبة السابل دون التعرض لحريته الفردية في الحركة والإنتقال.
الفرض الرابع: وفيه تصلح الشبهه أو الريبة اللتان قامتا في ذهن رجل السلطة العامة لأن تكونا دلائل كافية علي اتهام السابل بإحدي الجرائم المنصوص عليها في المادة ٣٥ من قانون الإجراءات الجنائية، ففي هذا الفرض يجوز لرجل السلطة العامة أن يتحفظ علي السابل المستوقف، وأن يطلب فورا من النيابة العامة القبض عليه.
الفرض الخامس: وفيه ينشئ السابل حالة التلبس بالجريمة، فيكشف بسلوكه عنها طواعية واختيارا دون تدخل من استوقفه، وفي هذا الفرض يحق للمستوقف إن كان من رجال الضبطية القضائية أن يلقي القبض علي السابل، تطبيقا للمادة ٣٤ من قانون الإجراءات الجنائية، فإن كان المستوقف من رجال السلطة العامة اقتصرت صلاحيته علي إقتياد السابل إلي مكتب مأمور الضبط القضائي (م ٣٨ إجراءات جنائية).
الإستيقاف يختلف عن القبض فيما يلي:
1- أن الإستيقاف يجوز إجراؤه بمعرفة أي شخص من رجال السلطة العامة ولو لم يكن من مأمور الضبط القضائي،حين لا يجوز القبض إلا من مأموري الضبط القضائي وحدهم.
2- لا يشترط في الإستيقاف التلبس اللازم لإمكان القبض الصحيح، بل يجوز عند الإشتباه في توافر أية جناية أو جنحة.
3- أن الإستيقاف لا يجيز بذاته تفتيش شخص المتهم، علي عكس القبض القانوني الصحيح الذي يجيز بذاته هذا التفتيش.
4- أن الإستيقاف لا يعد كالقبض من إجراءات التحقيق بمعناها الضيق، فهو أدني إلي أن يكون من إجراءات الإستدلال أو حفظ الأمن التي يملكها رجال السلطة العامة، ويمكن إعتباره أيضا من الإجراءات التحفظية المناسبة التي أشارت إليها المادة ٢/٣٥ إجراءات.
5- اذا كان القبض يبيح إحتجاز المتهم لمدة لا تتجاوز ٢٤ ساعة بمعرفة رجال الضبط القضائي،فإن الإستيقاف لا يبيح ذلك علي أوسع الآراء أكثر من اصطحاب المتهم المشتبه فيه إلي أقرب مأموري الضبط القضائي للتثبت من شأنه ولاستيضاحه.
Salem shahat awad

منور باحاج
ردحذفبنورك ياغالي
حذف